إغلاق
إغلاق

لايبزج مدينة الفن و الجمال
الكاتب : وكالات | الجمعة   تاريخ الخبر :2017-04-07    ساعة النشر :18:35:00

تعتبر لايبزج من أهم واشهر مدن الشرق الألماني، تقع في ولاية سكسونيا المحاذية للجمهورية التشيكية، وتعتبر المنفذ التجاري بين شرق ووسط أوروبا. وتشتهر لايبزج كمدينة المعارض (لوجود أقدم معرض ألماني فيها)، كمدينة مطابع الكتب (لوجود بعض أهم المطابع القديمة فيها)، مدينة الجامعة (لوجود إحدى أقدم الجامعات الألمانية فيها)، لكن شهرتها كمدينة الثقافة والموسيقى فاقت ألقابها الأخرى لأن ريتشارد فاغنر وفيليكس مندلسون وروبرت شومان درسوا الموسيقى فيها، ولأن يوهان سيباستيان باخ عاش فيها 20 سنة وكتب في كنيستها أهم أعماله الموسيقية.

 

تقع مدينة لايبزج بين نهري بارتة وبلايسة. كانت مركز تجارة الفراء والبخور والعطور بين الشرق والغرب في الماضي، تحولت في العام الرابع من القرن الخامس عشر إلى مدينة جامعية (أقدم جامعات ألمانيا بعد كولون وهايدلبيرغ)، في القرن السادس عشر إلى مدينة معارض وإلى مدينة مطابع في القرن الثامن عشر. وتتخذ من لايبزج مقرا للعديد من دور الكتب الألمانية الهامة مثل «بيكر» و«بروكهاوس» و«ريكلام» ويقام فيها معرض دولي للكتب كل عام. عدا عن ذلك فإن لايبزج هي ثاني مدينة للبنوك والمصارف الأوروبية والدولية بعد فرانكفورت.

 

بدأت لايبزج من خلال بناء شارعين تجاريين مهمين قرب قلعة الملك كارل الأول في مطلع القرن الحادي عشر، وهما شارع «فيا ريجيا» (شارع الملوك حاليا) و«فياامبيري» (شارع الرايخ حاليا). تطورت البلدة بعد ذلك لتنتزع لقبها كمدينة على يد القيصر مكسميليان عام 1165. تحولت إلى مدينة غنية بعد اكتشاف الفضة في مناطقها الجبلية واصبحت مدينة المعارض بعد أن بنى القيصر مكسميليان الأول أول معرض تجاري فيها عام1497. أصبحت مدينة المطابع والجامعة والمسرح والموسيقى في القرن الثامن عشر وشهدت حربا طاحنة بين نابليون وخصومه الأوروبيين في نفس القرن(1813). حطم القصف الجوي المدينة خلال الحرب العالمية الثانية تماما، ثم أعيد بناؤها بالتدريج خلال فترة الحكم الشيوعي. ومن كنيسة نيكولاي اللايبزجية انطلقت أولى تظاهرات السلام التي تطالب بالديمقراطية وأدت لاحقا إلى سقوط نظام ايريش هونيكر.

 

وتعتبر المدينة القديمة في مركز لايبزج من أهم مراكز الجذب السياحي في ولاية سكسونيا، وخصوصا السوق القديمة التي شهدت أول المعارض التجارية قبل اكثر من خمسة قرون. ويحتل دار البلدية القديم منطقة شرق السوق، وهو بناء أثري من تصميم المهندس هيرونيموس عام 1556. وهنا، من على شرفة الدار، تعزف اوركسترا المدينة موسيقى باخ بعد أن تحول المبنى إلى متحف تاريخ لايبزج. ويجد السائح في شمال ساحة السوق الميزان القديم الضخم الذي كانت توزن به الأشياء التي ترد إلى المعرض.

 

ويقع مبنى المعرض القديم في شارع هاين الذي يبدأ من السوق. وقربه مبنى بارتلز الذي كان من أول معامل المدينة(1523)، ويليه مبنى «موفي باوم» الذي بني عام1649ويعتبر من أقدم مقاهي أوروبا التي تقدم البن الفاخر للزبائن.

 

ويحتل شمال السوق القديم مجمع توماس كيرشوف الذي تنتصب كنيسة توماس القوطية القديمة في منتصفه. وعمل باخ كقائد موسيقى هذه الكنسية وكتب أعماله الأخرى. بني المجمع بين 1212 ـ 1222 واضيف له البرج المثمن عام 1537. وإلى هذه الكنيسة نقل جثمان باخ عام 1950بعد أن حطمت الحرب العالمية الثانية كنيسة يوهانيس التي دفن فيها بعد وفاته عام 1570. ويعود تمثال باخ في مجمع توماس كيرشة إلى عام1908، وتم تحويل البيت رقم 16من المجمع إلى متحف وأرشيف باخ عام 1985.

 

ومن يزور جنوب السوق سيشاهد القصر الملكي الذي بني عام 1558 بالاسلوب الباروكي، وهنا عاش بيتر الكبير وكارل الثامن عشر وفريدريش الكبير واحتله نابليون لفترة وجعل منه مقرا له. ويكفي استدارة صغيرة خلف دار البلدية للوصول إلى سوق انش القديم الذي كان مقرا لتجمع التجار والموسيقيين والشعراء في القرنين الخامس عشر والسادس عشر حيث يوجد نصب تمثال الشاعر فورفغانغ فولف غوته ويمثله يوم كان شابا في جامعة لايبزج.

 

ولا يجدر بالزائر أن تفوته زيارة «قبو اورباخ» الواقع إلى الجنوب من ناش ماركت، وهو عبارة عن متحف تحت الأرض يحتوي كنوز المدينة وروائعها الفنية. ووضع المسؤولون عن المدينة تمثالي «فاوست والسكير المسحور» في مطلع المتحف وهما يشيران إلى بقية الكنوز.

 

وهناك ساحة كبيرة إلى الشمال من ناش ماركت، لكنها ساحة «مفتعلة» شقتها قنابل الحرب العالمية في أحد أقدم أحياء المدينة القديمة. وهو جزء عجزت الحكومات المتتالية عن إعادة بنائه فتحول إلى مساحة ضخمة اسمها ساحة «سكسونيا». ويجد السائح في غرب الساحة بيت رومانوس البروكي الذي بناه عمدة المدينة فرانز كونراد رومانوس عام 1704. وإلى الجنوب الشرقي من بيت رومانوس يبلغ المرء حوش «نيكولاي كيرش هوف»، الذي يضم أكبر كنائس المدينة( نيكولاي) ومدرسة نيكولي التي بنيت عام 1512 ودرس فيها الموسيقى كل من فاغنر وشومان ومندلسون.

 

ويمكن للسائح أن يتمتع بالتجوال في ساحة اوغوست التي تحتل حيزا كبيرا من شرق المدينة، تبلغ مساحتها الإجمالية نحو 40 ألف متر مربع وبنيت في القرن التاسع عشر. ومن الساحة يمكن بلوغ الجامعة الجديدة التي يتصدرها برج من 34 طابقا ويطلق عليه اللايبزجيون اسم «سن عقل المدينة». ويضم مجمع الجامعة متحفا مصريا يعرض أهم الآثار النوبية التي اكتشفها الألمان في جنوب مصر وشمال السودان وتعود إلى الألف الثاني قبل الميلاد.

 

وأخيرا، لا بد للزائر بالطبع من زيارة «نصب المعارك» الذي شيد في المنطقة التي شهدت تلاطم جيش الحلفاء (225 ألفا) ضد جيش نابليون (160 ألفا) عام 1813. هنا سقط 130ألفا بين قتيل وجريح وشيد النصب عام 1913(بمناسبة مائة عام على المعركة) بكلفة 6 ملايين مارك ذهبي ونحته الفنان برونو شميتز 120 ألف طن من الاسمنت و 26 ألف قطعة من الغرانيت. وغير بعيد عنه يوجد المرج البرج الأبيض الذي اقيم تكريما للجنود السوفييات الذين سقطوا أثناء تحرير المدينة من النازية.

 




تعليقات الزوار

أضيف مؤخراً