إغلاق
إغلاق

ورزازات المغربية.. مغناطيس السياح والنجوم
الكاتب : وكالات | الاثنين   تاريخ الخبر :2017-01-23    ساعة النشر :15:32:00

أصبحت ورزازات التي توجد في العمق المغربي جنوب البلاد، عاصمة السينما المغربية، المناظر الطبيعية هنا تتناسب مع مختلف المشاهد والحقب التاريخية مما جعلها تتحول إلى نعمة حقيقية على منتجي الأفلام السينمائية الذين لم يعودوا مضطرين تبديد الوقت في البحث عن أماكن من شأنها أن تنقل أفكار سيناريوهاتهم إلى الواقع. سواء تعلق الأمر بأفلام تاريخية أو أفلام الحركة أو غيرها، فإن ورزازات التي تبعد سبع ساعات من الولايات المتحدة الأميركية وثلاث ساعات من أوروبا تمنحهم ثروات طبيعية استثنائية.

التصوير السينمائي الأجنبي في ورزازات ليس جديدا، إذ منذ الحرب العالمية الأولى اختار مجموعة من المخرجين اللامعين مثل «ألفريد هيتشكوك» و«دافيد ليان» حملوا معداتهم إلى هذه المدينة الصغيرة التي قال عنها أحد المخرجين إنها «أكبر استوديو طبيعي في العالم». تقع ورزازات على بعد حوالي 200 كيلومترا من مدينة مراكش ويربو عدد سكانها على 50 ألف نسمة معظمهم من الأمازيغ، ورغم أنها مدينة صغيرة فإنها تجتذب بطبيعتها ومناظرها المميزة السياح من كل بقاع العالم فقد زار إقليم ورزازات حتى صيف هذا العام أكثر من 159 ألف سائح ويأتي في مقدمتهم الفرنسيون. والتاريخ يشهد لها بأنها كانت محطة بارزة لتصوير الأفلام الأجنبية، حيث استقطبت قبل نحو قرن من الزمان تصوير أول فيلم سينمائي في المغرب وكان بعنوان «راعي الماعز المغربي» الذي أنتجه مؤسس الفن السينمائي، الفرنسي لويس لوميير، وكان من بين أول التجارب السينمائية في العالم، وتوالت بعد ذلك الأفلام الدولية التي اختار منتجوها أرض المغرب مكانا للتصوير، لتستقطب المدينة الصغيرة نخبة من ألمع النجوم والمخرجين العالميين.

«ورزازات» كلمة أمازيغية تعني «دون ضجيج» وترمز إلى طبيعة هذه المدينة التي تتميز بالهدوء والأمن وبساطة سكانها الذين اشتهروا بالكرم وحسن الضيافة، ومما لا شك فيه أن هذا الأمر ساهم أيضا في جعلها وجهة للصناعة السينمائية أو «هوليوود أفريقيا» كما أصبحت تعرف. أما الأسباب الأخرى فتكمن أساسا في الخصائص الطبيعية لهذه المنطقة حيث تتوفر على مساحات شاسعة من الصحراء والسهول والمغارات والأودية والبحيرات والنخيل والواحات والقصبات والقصور، بالإضافة إلى مناظر يمكن أن تخلق ديكورا شبيها بطبيعة بعض الدول مثل السعودية ومصر والأردن والهند وحتى الهيملايا بجبالها المكسوة بالثلوج، إضافة إلى هذا أيضا الإمكانات والبنيات التحتية الضرورية لتصوير الأفلام.

تتميز ورزازات بطقسها الجميل المشمس وبعنصر الإنارة الطبيعية التي يبحث عنها كل مخرج، كما أنها تتميز بجغرافيا شبيهة بتلك التي تميز أوروبا والولايات المتحدة الأميركية إضافة إلى التنوع العرقي، إذ إن سكانها مزيج من الأمازيغ والعرب والأفارقة واليهود، لذا لا يضطر المخرجون لاستقدام الكومبارس من بلدانهم.

وتجدر الإشارة إلى أنه تم إنشاء معهد متخصص في المهن السينمائية في ورزازات في فبراير (شباط) عام 2004 وهو الوحيد من نوعه في المغرب في إطار تعاون بين «مؤسسة محمد الخامس للتضامن» وهي مؤسسة شبه حكومية ومؤسسة «التكوين المهني وإنعاش العمل» وكانت خطوة تهدف إلى تلبية الطلب المتزايد على الموارد البشرية من طرف المحترفين في مجال الصناعة السينمائية.

تستمر الدراسة بالمعهد لسنتين، ويستقبل حاليا طلبة مغاربة في حين تقرر أن يفتح مستقبلا في وجه الطلبة الأفارقة أيضا، ويضم ستة تخصصات متنوعة هي «المؤثرات الخاصة»، «المواقع والآلات»، «تدبير الإنتاج»، «الديكور والإكسسوارات»، «الحلاقة والماكياج»، «الهندام واللباس». تم إنجاز عدد من الأفلام في ورزازات وضواحيها بمعدل فيلمين مطولين إلى ثلاثة سنويا إضافة إلى عدد من المسلسلات التلفزيونية والوصلات الإعلانية والأغاني المصورة (فيديو كليب).

استضافت ورزازات عام 1922 فريق تصوير فرنسي بقيادة المخرج لويتز مورا، الذي صور شريط «الدم» تلاه فريق ثان بقيادة المخرج فرانز توسان الذي صور «إن شاء الله». وفي عام 1927، شهدت ورزازات تصوير الشريط الألماني «عندما تعود السنونو إلى أعشاشها» لجيمس بوير. ولم تتأخر السينما الأميركية في اكتشاف مزايا ورزازات لتستضيف المدينة عام 1930 تصوير «قلوب محترقة» لجوزيف فون ستيرنبيرغ، وهو من بطولة مارلين ديتريش وغاري كوبر.

والتحقت السينما البريطانية بالركب عام 1938 بتصوير «قافلة الصحراء» لثورتون فريلاند. وإذا كانت تلك الأفلام أقرب ما تكون إلى حالات استثنائية، فإن درجة إقبال السينمائيين العالميين على ورزازات ارتفعت وتنوعت بعد الحرب العالمية الثانية، لتتأسس قاعدة جديدة، وتم تصوير أفلام فرنسية وأميركية وإسبانية وإيطالية وهولندية وسويدية وبلجيكية، بل وحتى أفلام من كوريا الجنوبية وجنوب أفريقيا وكوبا والبرازيل.




تعليقات الزوار

أضيف مؤخراً